محمد بن جرير الطبري
330
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
إن فيما وصفت وذكرت من عجائب خلق الله وعظيم قدرته التي خلق بها هذه الأشياء ، لَدلالات وحججًا وعظات ، لقوم يتفكرون فيها ، فيستدلون ويعتبرون بها ، فيعلمون أن العبادة لا تصلح ولا تجوز إلا لمن خلقها ودبَّرها دون غيره من الآلهة والأصنام التي لا تقدر على ضر ولا نفع ولا لشيء غيرها ، إلا لمن أنشأ ذلك فأحدثه من غير شيء تبارك وتعالى = وأن القدرة التي أبدع بها ذلك ، هي القدرة التي لا يتعذَّر عليه إحياء من هلك من خلقه ، وإعادة ما فني منه وابتداع ما شاء ابتداعَه = بها . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 4 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره ( وفي الأرض قطع متجاورات ) ، وفي الأرض قطع منها متقاربات متدانيات ، يقرب بعضها من بعض بالجوار ، وتختلف بالتفاضل مع تجاورها وقرب بعضها من بعض ، فمنها قِطْعة سَبَخَةٌ لا تنبت شيئًا في جوار قطعة طيبة تنبت وتنفع . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك :
--> ( 1 ) السياق : " وهي القدرة التي لا يتعذر عليه . . . بها " .